إذا تحدثت مع شخص بلغةٍ يفهمها فذلك يحرّك عقله. وإذا تحدثت مع شخصٍ بلغته الأصلية فذلك يحرّك قلبه - نيلسون مانديلا -
فوائد أن تتحدث لغتين
إذا كنت تتكلم عدة لغات فهذا كفيل بأن يفتح لك عالمًا جديدًا كليًا، عالمًا مختلفًا ... أُناسًا مختلفين... ثقافاتًا مختلفة تماما... وحتى مشاعرا مختلفة...
ولتعلّم لغة ثانية فوائد إدراكية وعقلية كثيرة. كمثال على ذلك: أظهرت الدراسات مؤخرًا أنّ تعلّم لغة أخرى يؤخّر مرض الزهايمر، يزيد من قوى العقل، يخفّف من النزعات الإدراكية، وحتى يزيد من التركيز والقدرة على إخفاء عوارض الإلهاء والشرود .
من جهة أخرى وبالإضافة للتأثيرات الإدراكيّة فإنّ التحدّث بلغة ثانية يعطيك الكثير الكثير من الفوائد الاجتماعية. فأنا أعتقد أنّها نعمة عندما تستطيع أن تطلب الطعام بلغة النادل الأصلية، أن تتجسس على حديث الناس في المصعد ..! :) وربما تجذب بعض المحليين عندما تتكلم بلغتهم وتفهمهم.
والأمر الجميل في تعلّم لغة ثانية هو أنها تجعل تعلم لغة ثالثة ورابعة أسهل بكثير.
والتحدّي الحقيقي ليس في تعلّم لغة جديدة وإنّما في كيفية تعلم هذه اللغة. حالما تعرف التقنيات لذلك عندها تستطيع تطبيق نفس تقنيات ونماذج القواعد واللغة على كل لغة جديدة تريد تعلّمها.
لماذا أغلب الناس مخطئين حيال تعلم اللغة
سنتين من تعلم اللغة الاسبانية ولم أستطع حتى أن أكون جملة بسيطة أو اثنتين
ما هي المشكلة إذًا ؟ وفقًا لاختبارات قياسيّة رسميّة فقد كنت خبيرًا في اللغة الاسبانية. ولكنّني لم أستطع حتى أن أقوم بأبسط الأشياء ..!
الحقيقة أننا لم نتعلم اللغة كما يجب تعلمها. فالطلاب يدرسون اللغة في مجموعات ضخمة ويظنون أنّ بضعة أوراق تهتم بالقواعد والتدريبات يمكن أنْ تكون كافية لتعلم اللغة.
حتى الآن لا أحد في الحقيقة تعلّم أن يتحدث.
في الواقع أنّنا عندما نقوم بحل التدريبات وتمارين القواعد فإنّنا نقوم بذلك لأنّه واجب ولأجل المدرسة. ولكن إذا أردت أن تتحدث اللغة فعليك أنْ تتمرن بالتحدث بها.
لذلك إذا أراد الناس تعلمّ التحدث بلغة بدون الكتاب، أحاول أن أريهم أنّه يمكنهم أن ينجزوا أهدافهم بهذه الطريقة. إذا كنت تريد التحدث يجب عليك أن تتمرّن بالمحادثة. وإذا أردت أن تصبح محادثًا سريعًا فيها عليك أن تبدأ الحديث بها كثيرًا جدًا.
الخطة الأساسيّة لتعلّم المحادثة بلغة ببراعة وسرعة
تعلّم لغة يمكن أن يبدو مرهبًا أو مثبطًا للهمّة، لذلك سأقوم باستعراض الخطوط العريضة للخطة العامّة قبل أنْ أدخل في التفاصيل..
**أحضر المراجع الصحيحة للتعلّم : كتاب قواعد، برنامج للمراجعة والحفظ، كتب وأفلا م.
**مدرّس خصوصيّ جيّد(إن وجد) : تحتاجه على الأقل لشهر، أنصح بـ 4 ساعات يوميًا
**مدرّس خصوصيّ جيّد(إن وجد) : تحتاجه على الأقل لشهر، أنصح بـ 4 ساعات يوميًا
**حاول أن تتكلم وتفكر فقط في اللغة الجديدة : في كلّ مرّة لا تستطيع تذكّر كلمة، ضع تلك الكلمة في برنامج المراجعة. تدرّب على تلك المفردات يوميًا*
**تعرّف على أصدقاء أو شركاء في اللغة ومتحدثين آخرين لهذه اللغة: حالما تتمكن من أساسيّات المحادثة مع مدرسك الشخصيّ، عليك أنْ تجد شركاء تتحدث بها معهم. إذا لم يكن لديك شركاء أو أصدقاء يتحدثون اللغة يمكنك أنْ تزور البلد الذي يتحدثون سكانه هذه اللغة. مع الأخذ بالاعتبار مجموعات الصف ولكن عليك ألا تتحدث أبدًا بلغتك المحلية. هذه هي الخطة الرئيسية. ومرة أخرى أقول بأنّها قويّة ومركّزة لأنّ تعلّم لغة جديدة وتحدثها في ثلاثة أشهر أمر صعب. فإذا كنت ترغب في تعلّم اللغة بشكل أبطأ أو لا تملك الإمكانية لزيارة بلد جديد والتدرب من 4-8 ساعات يوميًا .. عندها يمكنك تعديل الخطة.
المصادر الضرورية
كتاب قواعد جيّد: هذا أساسيّ إذا كنت تريد تعلّم لغة ما. أنصح أنْ يكون الكتاب واضح وبسيط وموجز وشامل. وعندما كنت في ايطاليا أصبح هذا الكتاب كالكتاب المقدّس، قرأته في كل مكان، نمت معه وأخيرًا حفظته كله.
كتاب جمل ومصطلحات: وهذا يشبه القاموس ولكنّه للجمل. يُمكنّك هذا الكتاب من حفظ جمل ومصطلحات بأكملها ويمكنك أيضًا أنْ تتعلّم الكلمات منه. سأتكلم لاحقًا عن تفاصيل مهارات الحفظ.
قاموس في الشابكة: للغات الخفيفة والسهلة أنصح بـ http://wordreference.com . للغة الألمانية جربhttp://dict.cc . Google Translate يمكنه أن يكون مفيدًا ولكنّه بسهولة يصبح كداعم ومساعد فقط. استخدمه قليلًا.
تطبيق (برنامج) للمراجعة والحفظ: عليك أنْ تحفظ وتراجع المفردات. بالنسبة لي فأنا أضع دائمًا مفردات جديدة في تطبيقي، وأتمرّن عليها في كل ليلة.
إذا كنت تستخدم حاسوب ماك فإليك تطبيق Genius . هذا التطبيق العبقري يستخدم تقنيات رائعة ليختبر معرفتنا. ستُختبر عشوائيًا في كل كلمة أو جملة أو مصطلح، وفي كل مرة تخطئ سيتخبرك التطبيق أكثر في خطأك. أما إذا كنت تستخدم ويندوز فقد سمعت الكثير عن تطبيق Anki . (أنا جربت البرنامج الأخير وهو رائع جدًا وأنصحكم به... )
خطة الـ 90 يومًا لتعلم اللغة
من الممكن أن تصبح فصيحًا في اللغة أو على الأقل في مستوى عالٍ من المحادثة بها بـ 90 يومًا فقط ولكن ذلك يتطلّب تركيزًا عاليًا.
إذا كنت لا تستطيع أن تسخّر كلّ وقتك لتعلم لغة ما، هذا أمر طبيعيّ ولكن عملية التعلّم ستأخّذ أكثر من 90 يومًا. ولكن احرص دائمًا على التمرّن كلّ يوم، أو أنّك ستخسر ما تعلمته بسرعة كبيرة.
الأيام 1-30
أول ثلاثين يومًا هي مرحلة حرجة في تعلّم لغة جديدة. عليك أنْ تكرّس نفسك كلّها قد المستطاع لتعلّم هذه اللغة.
أنصحكم بشدة أنْ تزوروا البلد الذي يتكلم أهله هذه اللغة إذا أردتم أنْ تتعلّموا اللغة في 90 يوم فقط. هذا سيساعدكم لدخول بيئة هذه اللغة وطريقة التفكير بها وستجدون أنفسكم أنّكم محاطون تمامًا بهذه اللغة. وإذا كنت قادر على الانتقال إلى بلد جديد فأنصحك أن تعيش مع عائلة تستضيفك.
في جميع الأحوال، خلال الشهر الأول اعمل بتأنٍ مع المدرس الخصوصيّ – ليس مع مجموعة في الصف. فالحصص تعلمك أن تجلس في الخلف وتكون كسولاً، بينما المدرس الخصوصيّ يركّز عليك حتى تتعلّم جيدًا.
هذا مهم جدًا: يجب أن تكون متعلِّم نشيط. معظم الناس يسمحون لأنفسهم بأن يكونوا فقط طلاب يتلقون المعلومات ويتعلمون، ولكن يجب أن يكون لك دورًا أساسيًا في هذا التعلّم وذلك بالأسئلة المستمرة. راجع الفيديو حتى تتعلّم طريقة مناقشة المدرس ..
ستصادف الكثير من الكلمات والجمل والمصطلحات التي لا تعرفها إمّا مع مدرسك الخصوصيّ أو عندما تتعلّم بنفسك. أدخل هذه المعاني الجديدة في تطبيق المراجعة على حاسوبك.
يجب أنْ تبدأ بمراجعة وحفظ ثلاثين كلمة وتعبير يوميًا
لماذا 30 ؟ لأنّك ستكون تعلمت في 90 يومًا 80% من اللغة.
استخدم فن الحفظ لمساعدتك في تذكر الكلمات.
الأيام31-60
بعد شهرك الأول حان الوقت كي تركّز أكثر على استعمال هذه اللغة قد المستطاع. بعد شهر من التعليم الخصوصيّ ستكون لديك القدرة على إجراء محادثات أساسية في هذه اللغة.
وإذا كان مدرسك الخصوصيّ يكلف الكثير من المال يمكن لك أن تدخل الحصص مع مجموعة من الطلاب – سيوفر ذلك المال ويمنحك فرصة التعرّف على بعض الناس الذين يتعلمون نفس اللغة. ولكن كن حذرًا من التحدث بلغتك المحلية. اجعل ذلك قانونًا شخصيًا بأنْ تتحدث فقط باللغة الجديدة. وأكمل في دروسك الخصوصيّة إذا كان ذلك ممكنًا.
وربما تكون فكرة الارتباط مع شريك يتكلم اللغة التي تريد تعلمها أمرًا جيدًا. سيكون عندها تعلّم اللغة أمرًا سهلاً جدًا إذا كنت مرتبطًا بشريك وتواعده يوميًا. قابلت يومًا ما رجلاً يتكلم الروسية بطلاقة وفصاحة وسألته عن سبب ذلك، فأجابني “احتاج الأمر زوجتين”.
وأعود لفكرة البحث عن شريك في تعلّم اللغة. في المصادر أعلاه ذكرت موقع The Mixxer والذي يساعدك عن إيجاد شريك يمكنك أن تتكلّم معه لعدة ساعات يوميًا تتمرّن على التحدّث بهذه اللغة. في هذه المرحلة ولأنّه أصبح لديك إدراك أساسيّ للغة، يجب ألا يكون ذلك عملاً روتينيًا مملاً- فأنت في الأساس تقضي وقتًا ممتعًا اجتماعيًا مع أناس مختلفين عنك.
يجب عليك أنْ تبدأ بالتفكير بواسطة اللغة الجديدة. في كلّ مرة تحاول أنْ تعبّر في نفسك بفكرة معينة وتنسى كلمة ما، دونها مباشرة في تطبيق المراجعة والحفظ، واستمر في حفظ ومراجعة 30 كلمة وتعبير يوميًا.
الأيام 61-90
مع انتهاء اليوم الستين يجب أنْ تكون قادرًا بشكل جيد على التحدث باللغة الجديدة. وببساطة أنت تحتاج لأنْ تستمر في التدرّب عليها. أجري محادثات أكثر عمقًا مع شركائك في تعلّم اللغة. حاول أنْ تخرج معهم قدر المستطاع.
استمر في دراسة 30 كلمة يوميًا وراجع كل الكلمات التي تعلمتها سابقًا، ومع وصولك لـ3000 كلمة تصبح قادرًا على التكلّم باللغة بشيء قريب جدًا من الطلاقة.
والآن يمكنك أنْ تشاهد التلفاز وتقرأ الكتب باللغة الجديدة. استأجر بعض الأفلام بتلك اللغة وحاول أنْ تجاري لغة الفلم للنهاية. وإذا احتجت يمكنك أن تشغل الترجمة للفلم ولكن أيضًا باللغة الجديدة. ولا تقلق إذا عانيت من مشاكل لأنّ فهم الأفلام أصعب بكثير من إجراء محادثة مع شخص.
استمر بالعمل على اللغة الجديدة لعدّة ساعات يوميًا، وبنهاية الشهر ستكون قد وجدت نفسك تدرك اللغة بشكل ممتاز. وهذا شيء مذهل أنْ تكون قد تعلّمت اللغة بـ90 يومًا وبتركيز مكثّف.





0 التعليقات